الشيخ محمد علي الأنصاري
165
الموسوعة الفقهية الميسرة
هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تتبعوا مولّيا ، ولا تجيزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلمّا كان يوم صفّين قتل المقبل والمدبر ، وأجاز على الجريح . فقال أبان بن تغلب لعبد اللّه بن شريك : هذه سيرتان مختلفتان ؟ فقال : إنّ أهل الجمل قتل طلحة والزبير ، وإنّ معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم » « 1 » . وهناك روايات أخرى بهذا المضمون . وفي الحالتين : إذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل ، فلا يخلو : إمّا أن يكون من أهل القتال أو لا : 1 - فإن كان من أهل القتال ، وهو الشاب الجلد الذي يقاتل ، تعرض عليه المبايعة ، فإن بايع على الطاعة والحرب قائمة ، قبل ذلك منه واطلق ، وإن لم يبايع ترك في الحبس حتّى تنقضي الحرب . فإذا انقضت الحرب ، ففيه حالتان : أ - فإن أتى الذين كان يقاتل هذا الأسير معهم تائبين ، أو طرحوا السلاح وتركوا القتال ، أو ولّوا مدبرين إلى غير فئة ، اطلق سراحه . ب - وإن ولّوا مدبرين إلى فئة لا يطلق سراحه ، بل يبقى في السجن ، وقد ادّعى بعض الفقهاء الإجماع على ذلك « 1 » . 2 - وإن كان الأسير من غير أهل القتال : كالنساء والصبيان والمراهقين والعبيد ونحوهم ، فيرى بعض الفقهاء - كالشيخ « 2 » - : أنّ حكمهم السجن أيضا حتّى تنتهي الحرب فيطلق سراحهم ، ويرى بعض آخر - كالعلّامة « 3 » والشهيد الأوّل « 4 » - أنّهم لا يحبسون ، واختاره الشيخ في الخلاف « 5 » . ولا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي ، ولا تملك نساؤهم ، بلا خلاف بين الامّة - كما قاله العلّامة في التذكرة « 6 » - وإجماعا كما صرّح به آخرون « 7 » . ونقل في المختلف عن بعض الشيعة - ولم يسمّهم - : أنّ الإمام بالخيار إن شاء أسرهم وإن شاء منّ عليهم فلم يأسرهم ، وما كان من عليّ عليه السّلام يوم البصرة إنّما كان منّا منه ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بأهل مكّة « 8 » .
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 74 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 . 1 انظر : التذكرة ( الحجرية ) 1 : 456 ، المنتهى ( الحجرية ) 2 : 987 . 2 المبسوط 7 : 271 . 3 المختلف 4 : 454 . التذكرة ( الحجرية ) 1 : 456 . 4 الدروس 2 : 42 . 5 الخلاف 5 : 341 ، كتاب الباغي ، المسألة 7 . 6 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 456 ، وانظر المنتهى ( الحجرية ) 2 : 988 . 7 انظر : الشرائع 1 : 337 ، والجواهر 21 : 334 وغيرهما . 8 المختلف 4 : 453 .